العلامة المجلسي
264
بحار الأنوار
الجن والإنس " نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين " تمنوا لشدة عدواتهم لهم بما أضلوهم أن يجعلوهم تحت أقدامهم في الدرك الأسفل من النار ، وقيل : أي ندوسهما ونطؤهما بأقدامنا إذلالا لهما ليكونا من الأذلين ، قال ابن عباس : ليكونا أشد عذابا منا . وفي قوله تعالى : " لا يفتر عنهم العذاب " أي لا يخفف عنهم " وهم فيه مبلسون " آئسون من كل خير " ونادوا يا مالك " أي يدعون خازن جهنم فيقولون : " يا مالك ليقض علينا ربك " أي ليمتنا ربك حتى نتخلص ونستريح من هذا العذاب " قال " أي فيقول مالك مجيبا لهم : " إنكم ماكثون " أي لابثون دائمون في العذاب قال ابن عباس والسدي : إنما يجيبهم مالك بذلك بعد ألف سنة ، وقال ابن عمر : بعد أربعين عاما " لقد جئناكم " أي يقول الله تعالى : لقد أرسلنا إليكم الرسل " بالحق " أي جاءكم رسلنا بالحق ، وأضافه إلى نفسه لأنه كان بأمره ، وقيل : هو قول مالك ، وإنما قال : قد جئناكم ؟ لأنه من الملائكة وهم من جنس الرسل " ولكن أكثركم " معاشر الخلق " للحق كارهون " لأنكم ألفتم الباطل فكرهتم مفارقته . وفي قوله تعالى : " طعام الأثيم " أي الآثم وهو أبو جهل ، وروي أن أبا جهل أتى بتمر وزبد فجمع بينهما وأكل وقال : هذا هو الزقوم الذي يخوفنا محمد به ، نحن نتزقمه ، أي نملا أفواهنا به ، فقال سبحانه : " كالمهل " وهو المذاب من النحاس أو الرصاص أو الذهب أو الفضة ، وقيل : هو دردي الزيت " يغلي في البطون كغلي الحميم " أي إذا حصلت في أجواف أهل النار تغلي كغلي الماء الحار الشديد الحرارة ، قال أبو علي الفارسي : لا يجوز أن يكون المعنى : يغلي المهل في البطون ، لان المهل إنما ذكر للتشبيه به في الذوب ، ألا ترى أن المهل لا يغلي في البطون ، وإنما يغلي ما يشبه به " خذوه " أي يقال للزبانية : " خذوه " بالاثم " فاعتلوه " ( 1 ) أي زعزعوه وادفعوه بعنف ، وقيل : معناه : جروا على وجهه " إلى سواء الجحيم " أي إلى وسط النار " ثم
--> ( 1 ) من العتل ، وهو الاخذ بمجامع الشئ وجره بقهر كعتل البعير .